ابن منظور
65
لسان العرب
مُبْصِراً ؛ أَي مضيئاً . وقال أَبو إِسحق : معنى مُبْصِرَة تُبَصِّرُهم أَي تُبَيِّنُ لهم ، ومن قرأَ مُبْصِرَةً فالمعنى بَيِّنَة ، ومن قرأَ مُبْصَرَةً فالمعنى متبينة فَظَلَمُوا بها أَي ظلموا بتكذيبها . وقال الأَخفش : مُبْصَرَة أَي مُبْصَراً بها ؛ قال الأَزهري : والقول ما قال الفرّاء أَراد آتينا ثمود الناقة آية مُبْصِرَة أَي مضيئة . الجوهري : المُبْصِرَةُ المضيئة ؛ ومنه قوله تعالى : فلما جاءَتهم آياتنا مُبْصِرَةً ؛ قال الأَخفش : إِنها تُبَصِّرهم أَي تجعلهم بُصَراء . والمَبْصَرَةُ ، بالفتح : الحُجَّة . والبَصِيرَةُ : الحجةُ والاستبصار في الشيء . وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً : فتح عينيه . ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً ، وقيل : هو في أَوَّل الظلام إِذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأَشباح ، لا يُستعمل إِلَّا ظرفاً . وفي حديث عليّ ، كرم الله وجهه : فأرسلت إِليه شاة فرأَى فيها بُصْرَةً من لَبَنٍ ؛ يريد أَثراً قليلاً يُبْصِرُه الناظرُ إِليه ، ومنه الحديث : كان يصلي بنا صلاةَ البَصَرِ حتى لو أَن إِنساناً رمى بنَبْلَةٍ أَبصرها ؛ قيل : هي صلاة المغرب ، وقيل : الفجر لأَنهما تؤَدَّيان وقد اختلط الظلام بالضياء . والبَصَر ههنا : بمعنى الإِبصار ، يقال بَصِرَ به بَصَراً . وفي الحديث : بصر عيني وسمع أُذني ، وقد اختلف في ضبطه فروي بَصُرَ وسَمِعَ وبَصَرُ وسَمْعُ على أَنهما اسمان . والبَصَرُ : نَفاذٌ في القلب . وبَصرُ القلب : نَظَرَه وخاطره . والبَصِيرَةُ : عَقِيدَةُ القلب . قال الليث : البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر ؛ وقيل : البَصيرة الفطنة ، تقول العرب : أَعمى الله بصائره أَي فِطَنَه ؛ عن ابن الأَعرابي : وفي حديث ابن عباس : أَن معاوية لما قال لهم : يا بني هاشم تُصابون في أَبصاركم ، قالوا له : وأَنتم يا بني أُمية تصابون في بصائركم . وفَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أَي على عَمْدٍ . وعلى غير بَصيرة أَي على غير يقين . وفي حديث عثمان : ولتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ أَي على معرفة من أَمركم ويقين . وفي حديث أُم سلمة : أَليس الطريقُ يجمع التاجِرَ وابنَ السبيل والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ أَي المُسْتَبِينَ للشيء ؛ يعني أَنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم ، أَرادت أَن تلك الرفقة قد جمعت الأَخيار والأَشرار . وإِنه لذو بَصَرٍ وبصيرة في العبادة ؛ عن اللحياني . وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عالم بها ؛ عنه أَيضاً . ويقال للفِراسَةِ الصادقة : فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة . والبصيرة : العِبْرَةُ ؛ يقال : أَمَا لك بَصِيرةٌ في هذا ؟ أَي عِبْرَةٌ تعتبر بها ؛ وأَنشد : في الذَّاهِبِين الأَوَّلِينَ * مِن القُرُونِ ، لَنا بَصائرْ أَي عِبَرٌ : والبَصَرُ : العلم . وبَصُرْتُ بالشيء : علمته ؛ قال عز وجل : بَصُرْتُ بما لم يَبْصُرُوا به . والبصير : العالم ، وقد بَصُرَ بَصارَةً . والتَّبَصُّر : التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ . والتَّبْصِيرُ : التعريف والإِيضاح . ورجلٌ بَصِيرٌ بالعلم : عالم به . وقوله ، عليه السلام : اذهبْ بنا إِلى فلانٍ البصيرِ ، وكان أَعمى ؛ قال أَبو عبيد : يريد به المؤمن . قال ابن سيده : وعندي أَنه ، عليه السلام ، إِنما ذهب إِلى التَّفؤل ( 1 ) . إِلى لفظ البصر أَحسن من لفظ العمى ، أَلا ترى إِلى قول معاوية : والبصير خير من الأَعمى ؟ وتَبَصَّرَ في رأْيِه واسْتَبْصَرَ : تبين ما يأْتيه من خير وشر . واستبصر في أَمره ودينه إِذا كان ذا بَصيرة . والبَصيرة : الثبات في الدين . وفي التنزيل العزيز : وكانوا
--> ( 1 ) قوله [ إِنما ذهب إلى التفؤل إلخ ] كذا بالأَصل .